عبد الحي بن فخر الدين الحسني

138

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

إلى لغة العرب والفرس والترك ، بل قد عملوا فيها مجلدات ضخاما وضبطوها على قدر وسعهم ، وقد تصدى رجل من الإنكليس في قرب زماننا يسمى « سيل » لترجمة الكتاب الكريم فأتى بالعجب العجاب لعذوبة البيان والتزام التطابق وترك العصبية وسلوك طريق الإنصاف وحل المشكلات من مظانها من التفاسير المشهورة كالبيضاوى والكشاف ، وكذلك قد وقعت الحكمة الطبيعية والرياضية من قلوبهم كل موقع وحلت بالمحل الأعلى ، وتوغلوا فيها على أسلوب جديد واكتفوا من المنطق بقليل ، وهجروا الإلهى إلا ايداعه كتبا من ذلك القبيل ، ظنا منهم أن الاستدلال مركوز في جبلة الإنسان ونسبة المنطق نسبة النحو والعروض قلما يخطئ فيها من أعطى السليقة ، ومن يبعد عنها فلا ينفعه تفصيل القوانين أيضا ، والباري جل شأنه لا يبلغ كنه ذاته ولا حقيقة صفاته العقول القاصرة فلا يغنى فن الإلهى الذي ليس إلا محض الظن من الحق شيئا - انتهى ملخصا . وكانت وفاته ببلدة لكهنؤ في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وألف ؛ كما في « قيصر التواريخ » . 231 - مرزا حسن على الشافعي اللكهنوي الشيخ العالم المحدث حسن علي بن عبد العلى الشافعي اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث ، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على حيدر علي بن حمد اللّه السنديلوى ، ثم سافر إلى دهلي ، وأخذ عن الشيخ رفيع الدين والشيخ عبد القادر ، وحصلت له الإجازة عن صنوهما الشيخ عبد العزيز بن ولى اللّه العمرى الدهلوي ، فاعتنى بالحديث أشد اعتناء ، وكان في بداية حاله حنفيا ثم صار شافعيا ، وكان يدعى أنه من ذؤابة بني هاشم ولذلك يرسم اسمه هكذا « ميرك جمال الدين حسن على الهاشمي » والمشهور على أفواه الرجال أنه كان من المغول ، وكان اسم والده مرزا بنده على بيگ فبدله بعبد العلى ، أخبرني بها شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي .